محمد بن جرير الطبري
289
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ويميني فارغه فضم اليه معاوية العروض - وهي اليمامة وما يليها - فدعا عليه ابن عمر ، فطعن ومات فقال ابن عمر حين بلغه الخبر : اذهب إليك ابن سميه ، فلا الدنيا بقيت لك ، ولا الآخرة أدركت . حدثني عمر ، قال : حدثني على ، قال : كتب زياد إلى معاوية : قد ضبطت لك العراق بشمالي ويميني فارغه ، فاشغلها بالحجاز ، وبعث في ذلك الهيثم بن الأسود النخعي ، وكتب له عهده مع الهيثم ، فلما بلغ ذلك أهل الحجاز اتى نفر منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فذكروا ذلك له ، فقال : ادعوا الله عليه يكفيكموه ، فاستقبل القبلة واستقبلوها فدعوا ودعا ، فخرجت طاعونه على إصبعه ، فأرسل إلى شريح - وكان قاضيه - فقال : حدث بي ما ترى ، وقد أمرت بقطعها ، فأشر على ، فقال له شريح : انى أخشى ان يكون الجراح على يدك ، والألم على قلبك ، وان يكون الأجل قد دنا ، فتلقى الله عز وجل أجذم ، وقد قطعت يدك كراهية للقائه ، أو ان يكون في الأجل تأخير وقد قطعت يدك فتعيش أجذم وتعير ولدك . فتركها ، وخرج شريح فسألوه ، فأخبرهم بما أشار به ، فلاموه وقالوا : هلا أشرت عليه بقطعها ! [ فقال : قال رسول الله ص : المستشار مؤتمن ] . حدثني عبد الله بن أحمد المروزي ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثني سليمان ، قال : قال عبد الله : سمعت بعض من يحدث انه ارسل إلى شريح يستشيره في قطع يده ، فقال : لا تفعل ، انك ان عشت صرت أجذم ، وان هلكت إياك جانيا على نفسك ، قال : أنام والطاعون في لحاف ! فعزم ان يفعل ، فلما نظر إلى النار والمكاوى جزع وترك ذلك . حدثني عمر ، قال : حدثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي ، قال : حدثني ابن أبي زياد ، قال : لما حضرت زيادا الوفاة قال له ابنه : يا أبت ، قد هيأت لك ستين ثوبا أكفنك فيها ، قال : يا بنى ، قد دنا من أبيك